ماكس فرايهر فون اوپنهايم

100

من البحر المتوسط إلى الخليج

آخرون باستعماله وتحسينه « 1 » . يشبه هذا المصباح فانوس العربات عندنا ويوضع أثناء النقل في غلاف ؛ عند استعماله يربط مع الغلاف بواسطة شمعدان مزود بنابض مزروع في غطاء الغلاف . والمصباح مزود بمسكة ، وبذلك يمكن استعماله معلقا أو واقفا . هناك صفيحة معدنية يمكن إدخالها عند الحاجة في المصباح ، ولها مكان في جيب في الغلاف ، تمكننا من تحويل المصباح إلى فانوس عاكس . من أجل تقديم الهدايا للبدو أخذت معي معاطف وجزمات طويلة لركوب الخيل وأغطية للرأس ، بالإضافة إلى كميات كبيرة من التبغ الذي كثيرا ما يطلبه منك البدو . كما أن الغلايين الغضارية ( الفخّارية ) المذكورة سابقا ، والتي أخذت معي كميات كبيرة منها ، كسبت من ورائها في وقت لا حق كثيرا من الأصدقاء . بفضل تكرم البارون رادولين ، سفيرنا آنذاك في القسطنطينية ، بتزويدي بتوصيات رسمية من وزارة الداخلية التركية موجهة إلى ولاة المناطق التي سأمرّ فيها ، حصلت من رؤوف باشا وإلي دمشق آنذاك على كتاب توصية موجه إلى متصرف حوران المقيم في الشيخ سعد . ولا يسعني إلا أن أعرب عن الامتنان من أن السلطات التركية قابلتني خلال رحلتي كاملة بمنتهى اللطف والمودة وقدمت لي كل الدعم والمساندة . من الطبيعي أنني كنت مضطرا ، عند عبوري مناطق تعود لقبائل غير ملتزمة بالنظام العام ، إلى عقد اتفاقيات خاصة بين حين وآخر مع هذه القبائل . انطلقت القافلة في 24 يونيو / حزيران 1893 م . فضلت استعمال قطار حوران حتى الشيخ مسكين . تقع محطة قطار حوران في غرب دمشق في نقطة غير بعيدة عن تكية الدراويش . في الساعة الخامسة صباحا صعدت إلى قطار مخصص لنقل العمال والمواد . مرت الرحلة في البداية أمام محطة دمشق الرئيسية التي كانت آنذاك لما تزل قيد البناء والواقعة في غرب حي الميدان الجنوبي المتطاول ، ثم عبر البساتين الخارجية للمدينة إلى داريا التي يشكل المسلمون ثلاثة أرباع

--> ( 1 ) أعطيت النموذج لشركة « فون تيبلسكيرش وشركاه » البرلينية المتخصصة بالتجهيزات الاستوائية .